عبد الملك الثعالبي النيسابوري
27
فقه اللغة
وقريحة ثاقبة « 1 » ودراية صائبة ، ونفس سامية ، وهمّة عالية ، يُحِّب الأدب ويتعَصَّبُ للعربية ، فيجمع شملها ، ويكرم أهلها ، ويحرّكُ الخواطر الساكنة لإعادة رَوْنقها ، ويستثيرُ المحاسن الكاملة في صدور المتحلّين بها ويستدعي التأليفات البارعة في تجديد ما عفا من رسوم طرائفها ولطائفها « 2 » ، مثل الأمير السيد « 3 » أبي الفضل عبيد اللَّه بن أحمد الميكالي أدام اللَّه « 4 » بهجته ، وحرس مهجته ، وأين مِثْلُه ، وأَصْلُهُ أَصْلُهُ وفصْلُه فَصْلُه ؟ هَيْهَاتَ لَا يأْتي الزَّمَانُ بمثلِهِ * إنَّ الزمانَ بمثلِه لَبَخِيلُ وما عَسَيْتُ أن أقول في من جمع أطراف المحاسن ، ونَظَم أشتات الفضائل ، وأخذ برقابِ المحامد ، واسْتَوْلَى على غايات المناقب فإن ذُكِرَ كَرَمُ المَنْصِب ، وشَرَفُ المُنْتَسَبِ ؛ كانت شجرَتُه الميكالية في قرارة المجد والعُلى « 5 » ، أَصْلُها ثابِتٌ ، وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ؛ وإنْ وُصِفَ حُسْنُ الصُّورَة - الذي هو أوَّلُ السعادة ، وعُنْوَانُ الخير وسِمَةُ السِّيادة - كان في وَجْههِ المقبول الصَّبيح ، ما يستنطِقُ الأفواه بالتسبيح ؛ لا سيما إذا ترقرقَ ماء البِشْرِ في غُرَّتِهِ وتفتَّق نُورُ الشَّرَفِ بين « 6 » أَسِرَّتِهِ ، وإنْ مُدِحَ حُسْنُ الخُلُقِ ، فله أخلاقٌ خُلِقْنَ من الكرم المَحْضِ ، وشِيَمٌ تُشَامُ منها بارقَةُ المجدِ فلو مُزِجَ بها البحرُ لَعَذُبُ طَعْمُهُ ، ولو استعارَها الزمانُ لما جَارَ على حُرِّ حُكْمِهِ ، وإنْ أُجْرِيَ حَدِيثُ بُعْدِ الهِمَّةِ ضَرَبْنَا به المثل ، وتمثلنا هِمَّتَهُ على هَامَةِ زُحَل ، وإن نُعِتَ الفكرُ العميقُ ، والرّأْيُ الزَّنِيقُ « 7 » فله منهما فلك يحيط بجوامع الصواب ، ويدورُ
--> ( 1 ) عبارة ( ل ) : ( وعزيمة راتبة ) . ( 2 ) من هنا تختلف المقدمة في ( ل ) . ( 3 ) في ( ط ) : السيد الأوحد . ( 4 ) في ( ط ) : ( اللَّه تعالى ) . ( 5 ) في ( ط ) : ( والعلاء ) . ( 6 ) في ( ط ) : ( من ) . ( 7 ) في ( ح ) : - الرقيق ، وبإزائه بهامشه « والرأي الزنيق والرقيق والوثيق والرَّنِيقُ . والزَّنِيقُ : المحْكَمُ ، مأخوذٌ من الزّنَاق الذي يجعل في لَحْي الدابّة . وقال ابن أبي نوح : لم أره في الجمهرة ولا في الصحاح ولا في كتاب العين ، والذي ذكره في هذه الكتب : الزَّنيق ، الذي يجعل في حَنَك الدابة . وفي اللسان : ( الزِّناق ) : حَبْلٌ تحت حنك البعير يُجْذَبُ به . ورأيٌ زَنيقٌ : محكمٌ رَصِينٌ . وأَمْرٌ زَنِيقٌ وثيقٌ . ابن الأعرابي ؛ الزُّنُقُ العُقولُ التامَّةُ » .